ميرزا محمد حسن الآشتياني
537
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
أريد - من الإجماع على اعتبار الظّن في اللغات - الإجماع عليه في الجملة ، فهو مسلّم لا نزاع فيه أصلا ، لكنّه لا يجدي الخصم . وإن أريد الإجماع عليه مطلقا ، فهو في حيّز المنع ، ألا ترى اختلافهم في حجيّة الاستقراء الظّني والشّهرة ونحوهما ممّا يعدّ في المسألة ؟ الثّاني : أنّ عادة العقلاء جرت على اعتبار الظّن فيما ينتظم به أمورهم حيث لا طريق إلى العلم ، لأنّ أرباب العلوم النّقليّة ، يعتمدون على الأمارات الظّنية . ألا ترى أنّ النحاة واللّغويّين يعتمدون على استعمالات أهل اللسان نظما ونثرا ؟ كأشعار مثل امرئ القيس . وأهل المعاني على أمور اعتبارية ؟ والأصوليّين على كثرة الاستعمال وغلبته ؟ والتّجار على المكاتيب ؟ إلى غير ذلك . وهذه الطّريقة ممّا أمضاه الشّارع وإلّا لنهى عن سلوكها في الشّرعيّات . وفيه : أنّه لم يعلم معنى محصّل لهذا الاستدلال ؛ فإنّه إن كان الغرض منه : كون العادة ، جارية على العمل بالأمارة الظّنية في الجملة على أنحاء مختلفة متشتّتة فيعملون بالظن بالمراد إذا حصل من اللّفظ دون الخارج إذا لم يكن مستندا إلى القرينة المعتبرة وهكذا ، فهذا لا يجدي شيئا ؛ إذ لم يذهب أحد من علماء الإسلام إلى إنكار العمل بالظّن رأسا . وإن كان الغرض منه كون العادة من العقلاء والشّارع جارية على الأمارات الظّنية مطلقا في جميع الأمور ، بأيّ شيء قامت ، وفي أيّ مسألة كانت فهو مخالف للحسّ الوجدان في العاديّات أو الشّرعيّات . ألا ترى إلى نفي الشّارع لاعتبار الظّن في باب النّجاسة وفي اعتبار البيّنة العادلة وما بمنزلتها في المرافعات ؟ إلى غير ذلك .